عبد الملك الجويني

240

نهاية المطلب في دراية المذهب

أخذاً [ من ] ( 1 ) الفصول التي قدمناها ، فليتنبه الفقيه للقواعد ، ولْيبن الأمرَ على مقتضاها . وممَّا نذكره أن الغاصب لو كان نقل تراباً من أرضٍ مُقلّبة مُكرَّبة ( 2 ) مثارةِ التراب ، مهيأةٍ للغراس ، فردُّ التراب إلى ما عهد سهلٌ . وإن كانت الأرض صلبة ، ففُرِض نقلُ التراب ، ثم طلب إعادته إلى موضعه ، فعلى الراد أن يتكلف تنضيده ، وهو سهل أيضاً . وإنما ذكرنا ذلك ، فإن الأرض الصلبة قد تصلح للبناء عليها ، فلو لم ينضد التراب المنقول ، فلا يحصل الغرض الذي كان ، وفي التنضيد تُردّ أجزاء التراب إلى مقارها الحقيقية . هذا منتهى ما أردناه في ذلك . وقد يتعلق بالفصل ما إذا غصب أرضاً ، وغرس فيها غراساً أو بنى بناءً ، وهذا سنذكره في فصل الصبغ بعدُ ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو غصب جارية ، فهلكت . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4621 - مضمون الفصل الكلامُ في طرفٍ من اختلاف الغاصب والمغصوب منه ، وهو يتعلق بنوعين : أحدهما : الاختلاف في صفات المغصوب . والثاني : الاختلاف في قيمته بعد تلفه . فأما الخلاف في صفات المغصوب ، فإذا ادّعى المغصوب منه سلامة المغصوب عن العيوب ، وطلب بذلك وفور القيمة ، والعين فائتة . وقال الغاصب : بل كان مئوفاً ( 4 ) ، ووقع التعرض لعيبٍ مثلاً ، نُظر فإن قال الغاصب : كان العبد المغصوب أَكْمه ، أو كان عديم اليد في أصل الفطرة ، وادّعى المالك أنّه كان بصيراً سليم اليد ، فقد قال الأصحاب : القول قول الغاصب ، وعلى المالك إقامة البينة ؛ فإن الغاصب

--> ( 1 ) في الأصل : بين . ( 2 ) مكرَّبة : من كَرَبَ يكرُب من باب قتل : كربْتُ الأرض قلَبتُها للحرث ( معجم ومصباح ) وكرّب مضعف كرب للمبالغة . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 41 . ( 4 ) مئوفاً : اسم مفعول ، من آفت البلاد إذا أصابتها آفة . ( معجم ) والمراد هنا أن الغاصب يدعي أن المغصوب كان معيباً ، أيّاً كان هذا المغصوب .